نشرت مجلة “Forbes” مقالاً تذهب فيه لاتهام الحركات الداعيّة إلى مقاطعة اسرائيل اقتصاديّاً و الآخذة في التزايد بتهديد الفلسطينين من خلال الإضرار بالإقتصاد الفلسطيني! بل إن هذه الحركات غير بعيدة من وجهة نظر كاتبة المقال عن تزايد التوجهات المعادية للساميًة في أوربا و العالم !

إذ أن تبني وجهة النظر التي تربط بين اقتصاد المستعمرات الإسرائيلية و العمالة الفلسطينية أصبحت هي المنطق الذي بات يستند عليه لا المدافعون عن اسرائيل في الإعلام الغربي بل و عديد من فقهاء و “مناطِقة” السلام العربي الاسرائيلي !  و بالاستناد إلى هذا النوع من التنظير تتحول المستعمرات الإسرائيليّة إلى ضرورة إقتصاديّة فلسطينيّة ، من خلال توفير فرص العمل للفلسطينين داخل المصانع و المشاريع الإقتصاديّة في المستعمرات.و بهذا التأسيس النظري الذي لا و لن يتحدث عن كون المستعمرات الاسرائيلية مقامة أصلاً على أراضٍ محتلة بموجب القوانين الدوليّة و أنّ الأيدي العاملة الفلسطينيَة هي أصلاً أيادٍ تم منعها من المساهمة في التأسيس لاقتصادها الوطني  بفعل الإحتلال الاسرائيلي أو تم حرمانها من العمل في الأراضي الزراعيّة التي ورثتها بعدما تحولت تلك الأراضي إلى  مستعمرات !

و بعبارة موجزة، يبقى المقال نموذجاً عمليَاً لاستراتيجيات الدفاع عن المصالح الاسرائيليّة و الدعاية(Propaganda) الإعلاميّة لاسرائيل في الإعلام الأمريكي.

ملخص المقال:

“حركة المقاطعة الإقتصاديّة لإسرائيل،تعيق نمو الإقتصاد الفلسطيني”

 إن الأثر المتولد عن الدفع باتجاه مقاطعة الشركات الإسرائيليَة “المقاطعة و تصفيّة الاستثمارات و فرض العقوبات-Boycott, Divestment and Sanctions” المعروف اختصاراً بـ( BDS ) ، له تأثير محدود على الوضع/الملف الإئتماني لإسرائيل، إلا أنه يلحق ضرراً مباشراً بالذين قُصد افادتهم ،أي الفلسطينيون.

فحركة المقاطعة، بما في ذلك الجامعات وصناديق التقاعد وقادة بعض المجتمعات المسيحية (مما أثار استياء العديد من أعضاء تلك المجتمعات )تتجاهل البيانات الاقتصادية. كما أنها تتزامن مع ارتفاع مقلق من العنف و معاداة السامية في جميع أنحاء أوروبا.

و كما تحدث “Kristin Lindow” – نائب أول للمدير العام-  في وكالة Moody’s لخدمات المستثمرين لـ مجلة Forbes : ” فأثر حركة المقاطعة هو نفسي أكثر منه واقعي حتى الآن ، و ليس له تأثير ملحوظ على التجارة الاسرائيليّة أو الأقتصاد الأوسع – من التجارة- لإسرائيل (…)  ومع ذلك فإن المقاطعة تخاطر  بإيذاء الاقتصاد الفلسطيني،الذي هو أصغر بكثير و أشد فقراً من اسرائيل، كما رأينا في حالة شركة الـSodaStream “

و في حين أن الإقتصاد الإسرائيلي محمي من التأثر بالمقاطعة ، برزت ضحية وحيدة و هي شركة الـ “SodaStream ” – شركة اسرائيلية لتصنيع الصودا/المشروبات الغازيَة- التي أدى إغلاق مصانع الشركة في الضفة الغربية و نقلها إلى جنوب اسرائيل إلى تفويت المئات من فرص العمل على الفلسطينين ، بعدما كان يُدفع لهم ثلاثة إلى خمسة أضعاف الأجر السائد محليّاً.  مع نفي الرئيس التنفبذي للشركة” Daniel Birnbaum” أن خطوات اغلاق المصنع و نقله مرتبطة بتأثير حركة المقاطعة على الرغم من انخفاض أرباحها وفقا لحسابات نشطاء حركة المقاطعة .

و قد صرح “بيرنبوم” لصحيفة  The Independent أنه تم “نقل المصنع إلى منشأة حديثة بثلاثة أضعاف حجم القديمة” و لكن ” لو كان الأمر بيدي، لبقيت، فقد أظهرنا للعالم أنّ العرب و اليهود يمكن أن يعملوا معاً”

و بلغة الأرقام التي تتحدث عن نفسها : فإن الناتج المحلي لالإجمالي لإسرائيل (عدد السكان 8.3 مليون) هو 291 مليار دولار ، أما الأراضي الفلسطينية (عدد السكان 4.1 مليون ) فإن الناتج المحلي الإجمالي هو 11.3 مليار في عام 2012. و شكلت الصادرات الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينيّة 4.3 مليار دولار مشكلة نسبة 5% من الصادرات الإسرائيليّة و أقل من 2% من الناتج الإجمالي لاسرائيل بينما بلغت الصادرات الفلسطينية إلى اسرائيل نحو 81% من الصادرات الفلسطينية اجمالاً مما يعادل أقل من نفطة مئويّة و احدة من الناتج الإجمالي الإسرئيلي . و شكلت الواردات الاسرائيليّة ثلثي اجمالي الورادات الواردات الفلسطينية ( ما بعادل 27% من الناتج المحلي الفلسطيني).

و مثل هذا التدفق الاقتصادي الهائل يوضّح أن الفلسطينين يحتاجون اسرائيل ،اقتصاديّاً .مع ذلك تهدف حشود حركات المقاطعة إلى اضعاف الروابط لاقتصاديّة بين تلك المنطقتين، رغم عديد الأدلة التي تؤكد أنّ التجارة بين الشعوب ستقلل من فرص اندلاع الحروب .

و بعيداً عن الكلام المنمق و المبالغ في حماسته لحركة المقاطعة (BDS) فقد أشادت الصحيفة الرسمية للسلطة الفلسطينيّة ( تشير الكاتبة إلى صحيفة الحياة الجديدة) بظروف العمل للعمال الفلسطينين في المنشآت الإسرائيليّة داخل المستعمرات، بل و قارنت (أي الصحيفة ) ذلك بأصحاب العمل من الفلسطينين الذبن يتعاقدون مع العمال بأجور منخفضة و بدون فوائد حقيقة مضافة على الأجور.

و مع ذلك فإن “جمعيّة المكتبات الأمريكية ” بجانب “كنيسة المسيح المتحدة ” و ” الكنيسة الأسقفيّة” تم اعتبارهم من المؤيدي لحركة المقاطعة في هذه الحرب المقدسة المضللة ضد اسرائيل . بل إن البيت الأبيض و الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي ـ ضد إرادة غالبية الأمريكين ـ قد يظهروا ازدراءً لرئيس وزراء اسرائيل في زيارته المقبلة . و تبقى احتمالات إيران نووية ، بنظام يتعهد بالتطهير العرقي ضد اليهود ، تتزايد كل يوم يظهر فيه وزير الخارجية “جون كيري” تردداً .

إنّ حركة المقاطعة ( BDS ) تلهب بدل أن تضيء الحوار  العالمي حول عمليّة السلام . فاسرائيل تستثمر بكثافة  في فلسطين دون أن يهتم العالم لذلك .

هناك نقطة و احدة مضيئة، هي قيادة “Peter Roskam” المنتخب عن الدائرة السادسة من ولاية إلينوي و ” Juan Vargas ” المنتخب عن دائرة كالفورنيا في الكونغرس ،اللذان تقدما بمشروع لتشريع/قانون ” التجارة الأمريكية الإسرائيليّة و تعزيز التعاون التجاري”  و الذي  يتطلب من المفاوضبن الأمريكين العمل على تثبيط حركات مقاطعة سرائيل في البلدان التي تسعى لاتفقيات تجارية مع أمريكا . و ينطبق ذلك -كمثال-على اتفاقية يجري التفاوض بشأنها مع الاتحاد الأوربي ، حيت تنو التوجهات المعاديّة للساميّة و حركات المقاطعة لاسرائيل . فهذا القانون لديه المنطق الأخلاقي و الإقتصادي كما سيحمي ازدهار  كلا من فلسطين و اسرائيل .(انتهى)

ما رأيك؟